شمس الدين السخاوي

526

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

3956 - محمد بن عبد القادر بن عمر : النجم السنجاري الأصل ، الشيرازي ، ثم الواسطي ، الشافعي ، المقرئ ، نزيل الحرمين ، وربما كتب له المدني ، ويعرف بالسكاكيني ، ولد في سنة سبع وخمسين وسبعمائة إلى سنة ستين ، واشتغل ببلده على جماعة منهم : فريد الدين ابن مصنف الينابيع القاضي الصدر الأسفرايني الشعيبي ، فقرئ عليه المحرر للرافعي والحاوي الصيفر والغاية القصوى للبيضاوي ، والينابيع لأبيه ، وتلي بالسبع والعشر بما تضمنه الإرشاد لأبي العز القلانسي ، على الشيخ خضر العجمي عند قدومه من القاهرة إلى العراق ، وعرض عليه من حفظه الشاطبية وكذا تلى على العلاء محمد بن علد الرحمن بن عبد المحسن الواسطي بما تضمنه الكنز من القراءات إلى آخر آل عمران ، وأجاز له ثم ارتحل في الطلب ، وتبحر في القراءات فقرأ الشاطبية على أبي العباس أحمد التروجي ، مدرس البرجانية ببغداد قراءة بحث وإتقان وتحقيق لوجوه القراءات ، وقرأ البردة في بغداد على قاضي قضاة العراق على الإطلاق الشهاب أحمد بن يونس بن إسماعيل بن عبد الملك المسعودي ، التونسي ، المالكي ، في آخر سنة ثمان وسبعمائة بقراءته لها على العلامة أبي عبيد الله محمد ، عرف أبوه بابن عصفور وأستاذ النحات عن ناظمها ، ولما غارت أصحاب تمر على العراق أخذت كتبه جميعها مع مقروءاته ومسموعاته وإجازته ولم يبق له شيء من الكتب ، وحج في سنة تسع وثمانمائة وجاور بمكة التي تليها ، وتلي بالسبع إلى آخر آل عمران ، على النور بن سلامة بما تضمنه التفسير والشاطبية ، وعرض عليه من حفظه الشاطبية ، وأذن له في الإقراء والتصدير ، وعاد إلى العراق وتصدى بها لإقراء القرآن ، ثم دخل دمشق قاصداً زيارة بيت المقدس سنة خمس عشرة ، فقرأ به إلى آخر آل عمران أيضاً على الزين أبي المعالي بن اللبان ، بما تضمنه الكنز في القراءات العشر والكفاية نظم الكنز . . . كلاهما للإمام النجم عبد لله بن عبد الواحد الواسطي ، والإرشاد لأبي العز القلانسي والتيسير ، وأذن له في الإقراء والتصدير ، ولقي بهذه النواحي المجد اللغوي ، فسمع بعض صفر من تصنيفه كل فتح الباري في شرح البخاري والقاموس مع ثلاثيات البخاري ، وصار يتردد في بعض السنين إلى المدينة النبوية ، ثم انقطع بها من سنة ثلاث وثلاثين ، وصار يتردد في بعض السنين إلى المدينة النبوية ، ثم انقطع بها من سنة ثلاث وثلاثين ، وصار يتردد منها إلى مكة ، في أيام الموسم للحج خاصة ، ثم قطنها بعد الحج في سنة سبع وثلاثين إلى أن مات بها في ليلة الأحد خامس عشرى ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة ودفن بالمعلاة ، وكان إماماً ، عالماً ، مشهوراً بالخبرة بكتاب الحاوي ، وأحسن تقديره صالحاً ، متواضعاً ، حريصاً على نفع الطلبة ، درس بالحرمين وأفتى فيهما ، وانتفع به كثيرون فيهما وفي غيرهما ، وله مؤلفات منها : شرح المنهاج الأصلي ، وتخميس البردة ، وكذا بانت سعاد تنفيس الشدة في تخميس البردة